عند رحيل المرأة من هذه الحياة، تبقى مهمة تغسيلها وتكفينها من أعظم المهام التي يتحملها أهلها والمجتمع المسلم، فهي لا تمثل مجرد إجراءٍ شرعي، بل تجسّد لحظة وفاء وتكريم للميتة كما أوصى الإسلام. طريقة تغسيل المرأة وتكفينها ترتبط بأحكام دقيقة مستمدة من السنة النبوية، تُراعى فيها الطهارة والستر والاحترام الكامل لجسد المتوفاة، مما يجعلها عملاً يحمل الكثير من المعاني الإيمانية والإنسانية.
يحرص الكثيرون على معرفة الخطوات الصحيحة لـ طريقة تغسيل المرأة وتكفينها بدقة، رغبةً في أداء هذا الواجب الشرعي كما ينبغي. فاتباع الضوابط المقررة يحقق الطمأنينة، ويمنح شعورًا بالسكينة بأن المتوفاة قد نالت حقها من الطهارة والتكريم، في انسجام تام مع روح الشريعة التي جعلت للإنسان كرامةً في حياته وبعد وفاته.
تقوم طريقة تغسيل المرأة وتكفينها على اتباع السنة النبوية الصحيحة في كل خطوة، من النية إلى التكفين، مع الحفاظ الكامل على ستر العورة وصون كرامة المتوفاة. تبدأ العملية بعقد النية الخالصة، ثم يُوضأ الجسد كما يُتوضأ الحي، مع مراعاة الطهارة في المسح والغسل واستخدام الأدوات الشرعية المناسبة.
يُغسل الجسد بالماء والسدر ابتداءً من الجهة اليمنى، من أطراف الأصابع إلى الكتف والعنق، ثم تُغسل الجهة اليسرى بنفس الطريقة، ويُراعى أثناء ذلك استخدام خرقة لتغطية العورة دون كشف مباشر. بعد الانتهاء من الجهتين، يُغسل الصدر والبطن، ويُصب الماء ثلاث مرات — ويمكن زيادتها إلى خمس أو سبع إذا اقتضى الأمر — مع وضع الكافور في الغسلة الأخيرة لما له من أثر طيب وتعطير للجسد.
المعرفة الدقيقة بهذه الخطوات تضمن أداء الغُسل على الوجه الصحيح، وتحافظ على كرامة المرأة المتوفاة في لحظة وداعها الأخيرة، تطبيقًا لأحكام الشريعة الإسلامية بكل أدب ورحمة.
أصل تغسيل الميت، ومنه تغسيل المرأة المتوفاة، ثابت في السنة النبوية الصحيحة، حيث وُجّه المسلمون إلى تطهير الجسد بعد الوفاة على نحوٍ يصون العورة ويحفظ الحرمة. ويُعد ذلك واجبًا كفائيًا، أي إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وهو من مظاهر التكريم الإنساني الذي حث عليه الإسلام في حياة الإنسان وبعد موته.
تُجهَّز أدوات محددة بعناية لتُستخدم في طريقة تغسيل المرأة وتكفينها وفق ما ورد في السنة، مع مراعاة النظافة والستر والتطهير الكامل للجسد. تشمل هذه الأدوات الماء، والسدر، والكافور، والقطن، والخرقة، وكل منها له دور محدد في عملية الغسل الشرعي.
يُعد الماء العنصر الأساسي في غسل المرأة المتوفاة، فهو وسيلة التطهير التي تُطهِّر الجسد وتُزيل ما عليه من أثر الدنيا. يُخلَط السدر بالماء ليُستخدم كمُنظف طبيعي يساعد في تنظيف البشرة وإزالة الأوساخ بلطف، مما يجعل الجسد نقيًا استعدادًا للتكفين.
يُضاف الكافور إلى الغسلة الأخيرة لما له من خصائص طيبة، فهو يمنح الجسم رائحة عطرة هادئة، ويُسهم في تثبيت الأعضاء وتطهيرها بعد الغسل. كما أن رائحته تُضفي شعورًا بالسكينة والوقار على المكان أثناء تجهيز المتوفاة.
يُستعمل القطن أثناء الغسل في المضمضة والاستنشاق بطريقة تحفظ كرامة المتوفاة وتمنع دخول الماء إلى الفم أو الأنف، مما يضمن النظافة الكاملة. أما الخرقة فتوضع لستر العورة منذ بداية الغسل حتى نهايته، ولا يُزال الستر في أي مرحلة، إذ يُراعى في طريقة تغسيل المرأة وتكفينها الستر التام وفق الأحكام الشرعية والآداب الواجبة.
يُغسَّل جسد المرأة بعد وفاتها وفق أحكام دقيقة تراعي حرمتها وكرامتها، ولا يُسمح لكل أحد بالقيام بهذه المهمة، بل يُختار لذلك من تتوفر فيه الأهلية الشرعية والعلم بطريقة تغسيل المرأة وتكفينها. يُراعى في ذلك ترتيب الأولوية والأقرب فالأقرب من النساء، مع إتاحة المجال في بعض الحالات للزوج أو للمحارم وفق الضوابط الشرعية المحددة.
أولى من يقوم بتغسيل المرأة هي من أوصت هي به قبل وفاتها إن وُجدت وصية، ثم تأتي الأقربات من نسائها مثل ابنتها أو أمها أو أختها أو جدتها أو عمتها. وإن لم يتيسر وجود واحدة من هؤلاء، فيجوز لأي امرأة مسلمة عاقلة تعرف أحكام التغسيل أن تتولى هذه المهمة برفق واحترام.
الأصل أن المرأة تُغسَّل من قِبل النساء، لكن يجوز للزوج أن يغسل زوجته ويكفّنها إن شاء، ما دام يلتزم بالضوابط الشرعية في الستر وعدم كشف ما لا يجوز. وفي حال عدم وجود أي امرأة ولا الزوج، يجوز لبعض المحارم من الرجال القيام بالتغسيل بشرط تغطية الجسد كاملاً واستخدام خرقة كثيفة تمنع كشف العورة، حفاظاً على حرمة المتوفاة واحتراماً لأحكام الشريعة.
تبدأ طريقة تكفين المرأة وتغسيلها بعد الانتهاء من غسل الجثمان وتجهيزه، إذ يُعد الكفن بشكل مسبق بحيث يُوضع على جانب نظيف، ثم يوضع جسد المرأة فوقه برفق. يُراعى أثناء التكفين ستر جميع أجزاء الجسد من الرأس حتى القدم، مع مراعاة الترتيب الشرعي في تغطية الرأس بالخمار والجسم باللفافات.
يتألف كفن المرأة من خمس قطع رئيسية تشمل:
خطوات وضع الكفن تكون بسيطة ومنظمة، وتشمل ما يلي:
في حال الضرورة أو قلة الإمكانات، يجوز الاكتفاء بقطعة واحدة فقط تكون ساترة للعورة ولجسد المرأة كله. ومع ذلك، يُستحب الالتزام بالخمس قطع متى ما كان ذلك ممكنًا، حفاظًا على تمام السنّة وكرامة المتوفاة.
جمعية يقين لشؤون الموتى بمحافظة عنيزة هي جهة غير ربحية تعمل بإشراف المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي بترخيص رقم (2139). تختص الجمعية في تجهيز الموتى وتقديم خدمات الدفن والعزاء للأسر، كما تسعى إلى توعية المجتمع وتوفير أفضل الحلول الشرعية في طريقة تغسيل المرأة وتكفينها. تهدف الجمعية إلى تسهيل أعمال البر والإحسان المرتبطة بتجهيز الميت، وتنظيم الجهود لتلبية الاحتياجات في هذا المجال بما يليق بقدسية الموقف.
من بين المشاريع التي يمكن دعمها عبر متجر جمعية يقين ما يلي:
يهدف مشروع تسوير أرض المقبرة إلى تعزيز التنظيم والحماية للمقابر من خلال تسوير الأرض بمساحة إجمالية تبلغ 150,000 م²، وطول مطلوب للتسوير يصل إلى 1600 متر طولي. تبلغ تكلفة المشروع 500,000 ريال، وتم حتى الآن جمع 5,495 ريال، فيما تبقى 494,505 ريال لاستكماله. تستمر الحملة منذ أكثر من 1500 يوم، مع إمكانية التبرع بمبالغ ثابتة أو حسب الرغبة.
تتيح الجمعية فرصة المساهمة في تجهيز الموتى شرعياً من خلال التبرع بشراء تجهيزات الميت من أكفان وسدر وكافور ومنظفات ما يلزم من كفن شرعي كامل، وسدر طبيعي، وكافور طبي، ومنظفات خاصة بتغسيل الموتى. تبلغ تكلفة تجهيز الشخص الواحد 200 ريال، والمستهدف تجهيز 700 شخص. جمعت الحملة حتى الآن 29,362 ريال من أصل 140,000 ريال، لتبقى 110,638 ريال حتى تحقيق الهدف، وتستمر الحملة لمدة 26 يومًا.
تبدأ طريقة تغسيل المرأة وتكفينها بالاستنجاء لإزالة ما على الجسد من نجاسة، ثم يُوضأ الميتة وضوء الصلاة، تلي ذلك صبّ الماء على الرأس ثلاث مرات مع تمرير اليد بلطف دون نقض الشعر، ويُغسل الجسد بدءًا من الشق الأيمن ثم الأيسر حتى يعم الماء البدن كله.
يجوز لمس الميت بعد إتمام التغسيل والتكفين، وقد ورد ذلك عن بعض الصحابة، بشرط أن يكون اللمس برفق واحترام دون إيذاء أو امتهان للجسد، وبما يحفظ حرمة المتوفى.
يُعتنى أثناء غسل الميتة بعدم إدخال الماء في الفم أو الأنف، بل تُمسح الأسنان والمنخران بقطعة قطن أو خرقة نظيفة، ويُغسل الرأس برغوة السدر ويُعمم الجسد بالماء الممزوج بالسدر، مع الالتزام بستر الجسد طوال مدة الغسل وعدم كشف العورة.
إن تعلم طريقة تغسيل المرأة وتكفينها كما وردت في الأحكام الشرعية يُعد عملاً عظيماً يعبّر عن حفظ الكرامة الإنسانية بعد الوفاة، ويُشعر الأهل بالسكينة لأداء الواجب على أكمل وجه. فالالتزام بالضوابط المأثورة في هذه الشعيرة يضمن تمام حق المتوفاة وصون حرمتها، ويجعل هذا العمل عبادةً خالصةً لله تعالى تنالون بها الأجر والثواب.
اقرأ أيضًا: